رعاية الأسرى/المحتجزين
تضع اتفاقية جنيف الثالثة لعام 1949 أحكامًا محددة لرعاية أسرى الحرب. وهي تفرض على الجهات التي تحتجز أسرى الحرب مسؤولية معاملتهم بكرامة وإنسانية وضمان حصولهم على الرعاية الطبية المناسبة. وتتناول المواد 29-32 من اتفاقية جنيف هذه العناية الطبية والفحوص الطبية والأسرى الذين يؤدون مهام طبية. وتتناول المادة 33 حقوق ومسؤوليات الأفراد المعتبرين في هذه الفئة، ومنهم الأفراد الطبيون المحتجزون لرعاية أسرى الحرب. وإضافة إلى ذلك، هناك اتفاقية الأمم المتحدة لمناهضة التعذيب وغيره من ضروب المعاملة أو العقوبة القاسية أو اللاإنسانية أو المهينة التي دخلت حيز النفاذ عام 1987.
وللأسف، ففي أوقات الحرب والنزاع المسلح قد لا يُعامل الأسرى وفق هذه الأحكام. وقد يشمل ذلك سلوكًا غير أخلاقي من العاملين في المجالين الطبي والصحي. ولعل من أسوأ الأمثلة على هذه الممارسات التجارب التي أُجريت على الأسرى برعاية النظام النازي في ألمانيا وعلى يد الوحدة 731 في الجيش الياباني خلال الحرب العالمية الثانية. وتوجد أدلة على إساءة معاملة الأسرى أثناء عمليات مكافحة التمرد خلال ما يسمى بحروب التحرير، كما في مالايا وكينيا وعدن والجزائر وفيتنام والكونغو البلجيكي. وفي وقت أقرب، ظهرت أدلة على إساءة معاملة الأسرى في أيرلندا الشمالية وحروب البلقان والعراق وأفغانستان. ويشمل ذلك مشاركة العاملين الطبيين والأخصائيين النفسيين في تقييم «اللياقة للاستجواب» وتقديم المشورة بشأن أساليب جسدية ونفسية لكسر معنويات الأسرى. ومن الأمثلة المحددة إساءة القوات الأمريكية معاملة السجناء في سجن أبو غريب في العراق، وقضية بهاء موسى المتعلقة بالقوات المسلحة البريطانية، ونقل القوات الكندية محتجزين أفغانًا إلى قوات الأمن الأفغانية، وقتل القوات الخاصة الأسترالية محتجزين أفغانًا.
ومنذ هذه الأحداث، أصدرت دول عديدة توجيهات محددة للتعامل مع أسرى الحرب والمحتجزين لضمان الامتثال للقانون الدولي الإنساني. وعلى الأفراد العسكريين والعاملين الطبيين العسكريين أن يفهموا واجباتهم القانونية والأخلاقية تجاه رعاية أسرى الحرب. كما عليهم أن يفهموا الفرق بين أسير الحرب (الذي يتمتع بالحماية بموجب اتفاقيات جنيف) والمحتجز أو أي مصطلح آخر يصف شخصًا حُرم من حريته بموجب القانون الجنائي الوطني.