Spades 7 ما الذي يمكنك فعله إذا توافرت لديك أدلة على ارتكاب حكومة ما انتهاكاتٍ وفظائع ضد مواطنيها؟ ما الذي يمكن لمهني الرعاية الصحية أن يفعله أيضاً؟

الخطوة الأولى - تحديد المشكلة (المشكلات)

وصف السيناريو بإيجاز: لديك أدلة على أن حكومة ترتكب فظائع ضد مواطنيها. هل يجب على العاملين في الرعاية الصحية السماح بوصول وسائل الإعلام للمرضى من أجل نشر الجرائم المزعومة؟ ما الذي يمكن لمهني الرعاية الصحية أن يفعله أيضاً؟

قائمة القضايا الناشئة عن السيناريو:

تحديد المعلومات الحاسمة المطلوبة والافتراضات التي يجب وضعها:

القضية الأساسية تتضمن موازنة الالتزام الأخلاقي باحترام سرية المريض مع الحاجة المحتملة لنشر أدلة على الفظائع الحكومية ضد مواطنيها. القضايا الرئيسية تشمل حماية حقوق المرضى، ومنع الضرر من خلال التعرض الإعلامي، وضمان أن العاملين في الرعاية الصحية يبقون محايدين وجديرين بالثقة. المعلومات الحاسمة المطلوبة تشمل الموافقة الصريحة للمرضى، والمخاطر المحتملة على سلامتهم وكرامتهم، والأطر القانونية التي توجه الكشف عن هذه المعلومات. يجب وضع افتراضات حول قدرة المريض على تقديم الموافقة، ونوايا وسائل الإعلام أو الأطراف الثالثة، والعواقب المحتملة لكل من المرضى الأفراد والمهمة الصحية الأوسع.

الخطوة الثانية - التحليل

الجانب الخاص بـالمريض: للمرضى حق أساسي في السرية، كما هو مؤسس في مدونة الأخلاق الطبية الدولية للجمعية الطبية العالمية (https://www.wma.net/policies-post/wma-international-code-of-medical-ethics/) وإعلان لشبونة للجمعية الطبية العالمية حول حقوق المريض (https://www.wma.net/policies-post/wma-declaration-of-lisbon-on-the-rights-of-the-patient/). الكشف عن المعلومات القابلة للتحديد بدون موافقة ينتهك هذه المبادئ الأخلاقية ما لم يكن هناك تهديد وشيك يمكن تخفيفه فقط بانتهاك السرية. أي قرار بإشراك وسائل الإعلام يجب أن يُوزن بعناية ضد استقلالية المريض وسلامته. وتنص مدونة الأخلاق الطبية الإسلامية (وثيقة الكويت، 1981) صراحة على أن الطبيب "يضع ختم السرية على كل ما يصل إلى علمه بالبصر أو السمع أو الاستدلال"، فحماية هوية المريض ليست مجرد سياسة مؤسسية بل واجب ديني لا يجوز التهاون فيه لمجرد وجود دافع مشروع كتوثيق الانتهاكات.

الجانب الطبي: من الناحية السريرية، تعريض المرضى لتغطية إعلامية قد يخاطر بإعادة تعريض الناجين للصدمة أو تعريض سلامتهم للخطر، خاصة في مناطق النزاع. اتفاقيات جنيف تؤكد على حماية المدنيين وتحظر الأعمال المقصود بها نشر الرعب بين السكان (https://ihl-databases.icrc.org/customary-ihl/eng/docs/v1_cha_chapter1_rule2). حماية كرامة المريض وخصوصيته أمر حاسم، ويجب على العاملين في الرعاية الصحية تجنب استخدام المرضى لأغراض سياسية أو دعائية، كما هو مسلط عليه الضوء في "المبادئ الأخلاقية للرعاية الصحية في أوقات النزاع المسلح وحالات الطوارئ الأخرى". وتؤكد القاعدة الفقهية الكبرى "الضرر يُزال" هذا التقدير السريري، فإعادة تعريض الناجين للصدمة النفسية عبر التغطية الإعلامية ضرر واجب الدفع، ولا يجوز تحمل ضرر مؤكد على المريض مقابل مصلحة محتملة في التوثيق الإعلامي.

الجانب القانوني: انتهاكات القانون الإنساني الدولي، بما في ذلك الفظائع التي ترتكبها الحكومات، تُعتبر جرائم حرب تحت القاعدة 156 من القانون الإنساني الدولي العرفي (https://ihl-databases.icrc.org/customary-ihl/eng/docs/v1_cha_chapter44_rule156). بينما قد يجمع العاملون في الرعاية الصحية أدلة على هذه الانتهاكات، يجب عليهم القيام بذلك ضمن حدود التزاماتهم الأخلاقية والقانونية، مع تجنب المشاركة المباشرة في الأنشطة الإعلامية التي قد تعرض حيادهم أو سرية المرضى للخطر. ويؤصّل القرآن الكريم واجب توثيق الحقيقة دون كتمانها، إذ يقول تعالى: "وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ" (سورة البقرة: 283)، فالإثم في كتمان الحقيقة عن الفظائع لا يقل عن الإثم في انتهاك سرية المريض، وهو ما يفسر حرص الفقه على توثيق الانتهاكات عبر القنوات الرسمية الآمنة لا عبر كشف هوية المرضى مباشرة.

الجانب المجتمعي/العسكري: العاملون في الرعاية الصحية لديهم واجب الدفاع عن حقوق المرضى وقد يبلغون عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي من خلال القنوات المناسبة. الهيئات المستقلة، بما في ذلك الصحفيون، قد تلعب دوراً في جمع الأدلة، ولكن المرافق الصحية يجب أن تنفذ سياسات قوية لتنظيم وصول وسائل الإعلام، مما يضمن حماية المرضى. بيان الجمعية الطبية العالمية حول النزاعات المسلحة (https://www.wma.net/policies-post/wma-statement-on-armed-conflicts/) يسلط الضوء على الحاجة للمعاملة العادلة والدعوة للسكان المستضعفين، مع التأكيد على دور المهنيين الصحيين في دعم هذه المبادئ. ويجد الإبلاغ عن الانتهاكات عبر القنوات المناسبة سنداً في حديث النبي صلى الله عليه وسلم: "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا"، فسُئل: كيف ننصره ظالماً؟ فقال: "تَحْجُزُهُ أَوْ تَمْنَعُهُ مِنَ الظُّلْمِ، فَإِنَّ ذَلِكَ نَصْرُهُ" (رواه البخاري)، فالإبلاغ الرسمي عن فظائع الحكومة هو صورة من صور كف الظالم عن ظلمه، لا مجرد فضح أو انتقام، وهذا يميزه عن الاستغلال الإعلامي المباشر للمرضى.

الخطوة الثالثة - الدمج

تلخيص الاستنتاجات

تحديد القرار (القرارات) الدقيقة التي يجب اتخاذها

الاستنتاج هو أن المهنيين الصحيين يجب أن يعطوا الأولوية لسرية المريض وكرامته مع الاعتراف بدورهم في الدفاع عن حقوق المرضى والإبلاغ عن انتهاكات القانون الإنساني الدولي من خلال القنوات المناسبة. السماح بوصول وسائل الإعلام للمرضى بدون موافقتهم الصريحة أمر غير أخلاقي وضار محتملاً. بدلاً من ذلك، يجب على العاملين في الرعاية الصحية العمل ضمن أطرهم التنظيمية لتوثيق والإبلاغ عن أدلة الفظائع مع الحفاظ على حيادهم وثقة المرضى. المراجع مثل اتفاقيات جنيف (https://ihl-databases.icrc.org/customary-ihl/eng/docs/v1_cha_chapter44_rule156) ومدونات الأخلاق للجمعية الطبية العالمية (https://www.wma.net/policies-post/wma-international-code-of-medical-ethics/) تدعم هذه المبادئ.

الخطوة الرابعة - قرر

ما هو قرارك؟

لماذا (هل يمكنك تبريره)؟

هل هناك شكوك متبقية، حاجة للمراجعة؟

القرار هو عدم السماح بوصول وسائل الإعلام للمرضى بدون موافقة صريحة، حيث أن هذا سينتهك المعايير الأخلاقية والقانونية. يمكن للعاملين في الرعاية الصحية الوفاء بمسؤولياتهم من خلال توثيق أدلة انتهاكات القانون الإنساني الدولي من خلال آليات الإبلاغ الداخلية والمنظمات الموثوقة من الأطراف الثالثة، مما يضمن الحفاظ على سرية المرضى. هذا النهج يتماشى مع اتفاقيات جنيف والالتزامات الأخلاقية المحددة من قبل الجمعية الطبية العالمية. يوجد عدم يقين متبقي بشأن العواقب المحتملة للإبلاغ عن هذه الانتهاكات، بما في ذلك سلامة الموظفين والمرضى. يجب تخفيف هذه المخاطر من خلال سياسات قوية، وتدريب الموظفين، والتعاون مع منظمات محايدة ومستقلة.

قراءات إضافية

• الرعاية الصحية في خطر. اللجنة الدولية للصليب الأحمر. متاح على: https://healthcareindanger.org/

• الاستجابة للهجمات على الرعاية الصحية. منظمة الصحة العالمية. متاح على: https://www.who.int/activities/responding-to-attacks-on-health-care

• نظام المراقبة للهجمات على الرعاية الصحية. منظمة الصحة العالمية. متاح على: https://publicspace.who.int/sites/ssa/SitePages/PublicDashboard.aspx

مراجع فقهية إسلامية إضافية

• مدونة الأخلاق الطبية الإسلامية (وثيقة الكويت)، المؤتمر الدولي الأول للطب الإسلامي، الكويت، يناير 1981: قسم الطبيب، الذي ينص على أن الطبيب "يضع ختم السرية على كل ما يصل إلى علمه بالبصر أو السمع أو الاستدلال".

• القاعدة الفقهية الكبرى المتفق عليها: "الضرر يُزال".

• القرآن الكريم، سورة البقرة، الآية 283: "وَلَا تَكْتُمُوا الشَّهَادَةَ وَمَن يَكْتُمْهَا فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ".

• صحيح البخاري، عن أنس بن مالك رضي الله عنه: "انْصُرْ أَخَاكَ ظَالِمًا أَوْ مَظْلُومًا"، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذَا نَنْصُرُهُ مَظْلُومًا، فَكَيْفَ نَنْصُرُهُ ظَالِمًا؟ قَالَ: "تَأْخُذُ فَوْقَ يَدَيْهِ".